عزاء الفلسفة الزواج المقدس بين التراث الكلاسيكي والمسيحية

Sign up to use
الرَّجلُ الذي تُرافِقُه الفَلسَفةُ لا يَمُوتُ أبدًا. هَكَذا نَقشَتِ الفَلسَفةُ اسمَ «بوئثيوس» فِي الذَّاكِرةِ الإنْسانِيَّةِ؛ فَبَينَما كانَ بوئثيوس يَقبَعُ فِي سِجنِهِ مُنتظِرًا أنْ يُؤمرَ الجلَّاد ُبِفَصْلِ رَأسِ الحِكمَةِ عَن جَسَدِها، فإِذَا بِهِ يَكتُبُ لنَا دُرَّةَ أَعمالِهِ وأَحدَ أَهمِّ الكُتُبِ الفَلسَفِيةِ التي مَهَّدَتِ الطَّرِيقَ أَمامَ الفَلسَفةِ الأَرِسطِيةِ فِي الغَربِ الأُورُوبيِّ طَوَالَ العُصُورِ الوُسطَى، لِيُصبِحَ بَعدَها الكِتابَ الأَكثَرَ تَدَاولًا بَعدَ الكِتَابِ المُقدَّسِ طَوَالَ عَشَرةِ قُرُونٍ تَالِية. ولَا يَزَالُ «عَزاءُ الفَلسَفةِ» مَوضُوعَ نِقَاشٍ بَينَ كَثِيرٍ مِنَ المُتخَصِّصينَ وَالمُثقَّفِينَ حَولَ ما أَثَارهُ مِن آراءٍ وأَفكَار، وما تَناوَلَهُ مِن عَرضٍ وَتَحلِيل؛ فَبَينَما كَانَتِ المَسيحِيةُ تَنزِعُ عَنْها عَباءَةَ الفِكرِ الوَثَنيِّ وتَنفُضُ آثَارَ فَلسَفتِه، يَضعُ بوئثيوس مُؤلَّفًا كَامِلًا قَائِمًا عَلى الفَلسَفةِ الوَثَنِية، ويُحاوِرُ رَبَّاتِ الشِّعرِ والفَلسَفة، ويَطرُقُ أَبوابَ الرُّواقِيِّينَ والإيليِّينَ وغيرِهِم.

Reviews

Highlights

No highlights yet.
Be the first to share one.