محمود درويش وحكاية الديوان الاخير

Sign up to use
لا نجد في الديوان تغيرا دراماتيكيا عما كنا نقرأه للشاعر في دواوينه الأخيرة، خصوصا منذ ديوان "ورد أقل" الذي صدر عام 1986، وشكل منعطفا حاسما في مسيرة الشاعر. منذ "ورد أقل" وحتى الديوان الأخير، مرورا بـ "سرير الغريبة" و"لماذا تركت الحصان وحيداً" و"حالة حصار" و"لا تعتذر عما فعلت" ... إلخ، تعرضت نبرة محمود درويش وجملته الشعرية إلى تعديلات كثيرة. فقد سلك دروبا جانبية جعلت شعره أكثر صفاء. خرج الشاعر من صورته السائدة كرمز واسم جماعي وناطق باسم قضية إلى فضاء الشعر الواسع. تخفف الشاعر من الدرامية العالية، استثمر علاقات النثر العادية في قصيدته ... ولكنه نجح، في الوقت نفسه، في إغواء شرائح واسعه من جمهوره، القدامى منهم والجدد، على مواكبة هذه القصيدة التي راحت تتخفف من حمولات سابقة وتثقل بحمولات جديدة. نقرأ، فنلاحظ أن الموت الذي لم يتغيب عن أعماله الأخيرة حاضرٌ هنا. اللعبة التي جمعت الشاعر مع الغيب لا تزال مستمرة. الفارق أنها مؤلمة أكثر حين نقرأ ذلك بعد رحيل الطرف الأكثر هشاشة في اللعبة.

Reviews

Highlights

No highlights yet.
Be the first to share one.