تجربة جنوب أفريقيا

Sign up to use
عند الحديث عن التجربة الديمقراطية في دولة جنوب افريقيا يثور في الذهن تساؤلات عديدة حول مدى نجاح هذه التجربة وكيفية التحول الكبير من الإستعمار الى الاستقلال، فعقب عقود من التفرقة العنصرية وما سبقها من الحقبة الاستعمارية نجحت جوهانسبرج في قطع مشوار طويل، لتجد لنفسها أخيرا مكانا مناسبا على متن قاطرة التقدم البشرى ولتقف على رأس دول القارة السمراء اقتصاديا. ولا أدل على احساس العالم ومؤسساته المالية بالطفرة الاقتصادية التي حققتها جنوب افريقيا من مطالبة صندوق النقد الدولي لها ولغيرها من الأقطار ذات الاقتصاديات الواعدة بزيادة حجم إسهاماتهم المالية في الصندوق لمواجهة التحديات الاقتصادية وتفادى تكرار الأزمة المالية العالمية، وهو ما يدل على نجاحها في إعادة ترسيم دورها وتحديد موقعها على خريطة العالم الاقتصادية. وقد انعكس هذا التقدم الإقتصادى فى شكل تحول وتطور ونهضة فى جميع المجالات، وارتفاع في احتياطي النقد الأجنبي، وانخفاض في معدلات البطالة، وزيادة كبيرة في ميزان التبادل التجاري، وتقدم فى مجال العدالة الاجتماعية والحياة الديمقراطية، التى يعكر صفوها هذه الأيام بعض المشاكل الآنية لعمال المناجم. وبعد ثلاثين سنة من الصراع المسلح 1960-1990 الذي قاده حزب المؤتمر الوطني الإفريقي ضد نظام التمييز العنصري "الأبارتايد" دخلت البلاد مرحلة انتقال ديمقراطي سنة 1990 وذلك بعد وصول زعيم الأقلية البيضاء دو كليرك إلى السلطة؛ حيث رفع دو كليرك الحظر عن نشاط حزب المؤتمر الوطني وأطلق سراح زعيمه نلسون مانديلا بعد 27 سنة من السجن. وقد أعد دو كليرك ومانديلا مخططًا انتقاليًا، ورُفِعت العقوبات الدولية عن جنوب إفريقيا، وتم تبني دستور انتقالي سنة 1993 ثم نُظِّمت انتخابات متعددة الأعراق سنة 1994 فاز بها المؤتمر الوطني الإفريقي وانتُخب مانديلا رئيسا لجنوب إفريقيا.

Reviews

Highlights

No highlights yet.
Be the first to share one.