Reviews

ജിബ്രാന് സ്പര്ശത്തോടു കൂടിയ ദുഃഖാര്ദ്രമായ ഒരു മിസ്റ്റിക് നോവല്.

أحببت وصف و دقة تعبير الكاتب... "ان النفس التى ترى ظل الله مرة لا تخشي بعد ذلك أشباح الأبالسة، والعين التى تكتحل بلمحة واحدة من الملإ الأعلى لا تغمضها أوجاع هذا العالم." "ان القضاء الذى نتوهمه سرا علويا هو استسلام اليوم إلى مآتى الأمس، و خضوع الغد إلى ميول اليوم."

قرأته فى هذه الفتره من العام الماضى ونسيت... وصادفته منذ أيام وقرأته و عادت لذاكرتي تلك الفتره ولكن أبت مشاعري ان تعود حين قرأت تلك السطور التى حفظتها عندى...يوماً. "اشفق يا رب و شدد جميع الاجنحه المتكسره"

رائع جدا الوصف جمييل جدا والكلمات الوصف جميل جدا لكن لم تعجبني الفكرة كثيرا لكن النهاية لم تكن متوقعة كثيرا











Highlights

إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالإحساس، مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنهما، فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعض لا تفرّقها بهجة الأفراح وبهرجتها. فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور. والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهرًا وجميلًا وخالدًا

فكان كلانا يرى في وجه الثاني ما يشعر به قلبه، ويسمع بصوته صدى مخبّآت صدره، فكأن الآلهة قد جعلت كل واحد منا نصفًا للآخر يلتصق به بالطهر فيصير إنسانًا كاملًا، وينفصل عنه فيشعر بنقص موجع في روحه

جمال سلمى كان نوعًا من ذلك النبوغ الشعري الذي نشاهد أشباحه في القصائد السامية والرسوم والأنغام الخالدة. وأصحاب النبوغ تعساء، مهما تسامت أرواحهم تظلُّ مكتنفة بغلاف من الدموع

فأحنت سلمى رأسها إيجابًا ثم نظرت إليّ نظرةَ غريب ضائع وجد رفيقًا يعرفُه

هو تفاهم كُلّي بين الرجل والمرأة يتم بلحظة، وبلحظة يولد ذلك الميل المترفع عن جميع الميول، ذلك الانعطاف الروحي الذي نسميه حبًّا، فهل فهمت روحي روح سلمى في عشية النهار فجعلني التفاهم أراها أجمل امرأة أمام الشمس؟ أم هي سكرة الشبيبة التي تجعلنا نتخيل رسومًا وأشباحًا لا حقيقة لها؟ هل أعمتني الفتوة فتوهمت الأشعة في عيني سلمى، والحلاوة في ثغرها، والرقة في قدها؟ أم هي تلك الأشعة وتلك الحلاوة وتلك الرقة التي فتحت عيني لتريني أفراح الحب وأحزانه؟ لا أدري، ولكنني أعلم أنني شعرت بعاطفة لم أشعر بها قبل تلك الساعة، عاطفة جديدة تمايلت حول قلبي بهدوء يشابه رفرفة الروح على وجه القمر قبل أن تبتدئ الزهور

ونظير والد مشتاق أجلسني بقربه يحدِّثني مستفسرًا عن ماضيَّ في مستقبلي، فكنتُ أجيبه بتلك اللهجة المفعمة بنغمة الأحلام والأماني التي يترنَّم بها الفتيان قبل أن تقذفهم أمواج الخيال إلى شاطئ العمل حيث الجهاد والنزاع
للشبيبة أجنحة ذات ريش من شعر وأعصاب من الأوهام، ترتفع بالفتيان إلى ما وراء الغيوم، فيرون الكيان مغمورًا بأشعة متلونة بألوان قوس قزح، ويسمعون الحياة مرتلة أغاني المجد والعظمة، ولكن تلك الأجنحة الشعرية لا تلبث أن تمزِّقها عواصف الاختبار، فيهبطون إلى عالم الحقيقة، وعالم الحقيقة مرآةٌ غريبة يرى فيها المرء نفسه مصغرة مشوهة

وبيروت في الربيع أجمل منها في ما بقي من الفصول؛ لأنها تخلو فيه من أوحال الشتاء وغبار الصيف، وتصبح بين أمطار الأول وحرارة الثاني كصبيَّة حسناء قد اغتسلت بمياه الغدير ثم جلست على ضفته تجفف جسدها بأشعة الشمس

هكذا كانت حياتي قبل أن أبلغ الثامنة عشرة، فتلك السنة هي من ماضيَّ بمقام القمة من الجبل، لأنها أوقفتني متأملًا تجاه هذا العالم، وأرتني سبل البشر، ومروج ميولهم، وعقبات متاعبهم، وكهوف شرائعهم وتقاليدهم
في تلك السنة ولدت ثانية، والمرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمحَّض به اليأس، وتضعه المحبة في مهد الأحلام؛ تظل حياته كصفحة خالية بيضاء في كتاب الكيان
في تلك السنة شاهدت ملائكة السماء تنظر إليَّ من وراء أجفان امرأة جميلة، وفيها رأيت أبالسة الجحيم يضجون ويتراكضون في صدر رجل مجرم، ومن لا يشاهد الملائكة والشياطين في محاسن الحياة ومكروهاتها يظل قلبه بعيدًا عن المعرفة ونفسه فارغة من العواطف

والصبي الحساس الذي يشعر كثيرًاويعرف قليلًا هو أتعس المخلوقات أمام وجه الشمس؛ لأن نفسه تظل واقفة بين قوتين هائلتين متباينتين: قوة خفيفة تحلق به في السحاب وتريه محاسن الكائنات من وراء ضباب الأحلام، وقوة ظاهرة تقيده بالأرض وتغمر بصيرته بالغبار، وتتركه ضائعًا خائفًا في ظلمة حالكة

فالحبُ قد أعتق لساني فتكلمت ، ومزَّق أجفاني فبكيت ، وفتح حنجرتي فتنهدتُ وشكوت

وقِفُوا متهيِّبين بجانب قبر سلمى وحيُّوا عني التراب الذي ضم جثمانها. ثم اذكروني بتنهدة قائلين في نفوسكم: ههنا دفنت آمال ذلك الفتى الذي نفتْه صروف الدهر إلى ما وراء البحار، وههنا توارت أمانيه، وانزوت أفراحه، وغارت دموعه، واضمحلَّت ابتساماته، وبين هذه المدافن الخرساء تنمو كآبته مع أشجار السرو والصفصاف، وفوق هذا القبر ترفرف روحه كل ليلة مستأنسة بالذكرى، مرددة مع أشباح الوحشة ندبات الحزن والأسى، نائحة مع الغصون على صبيّة كانت بالأمس نغمة شجية بين شفتي الحياة، فأصبحت اليوم سرا صامتًا في صدر الأرض. أستحلفكم يا رفاق الصبا بالنساء اللواتي أحبَّتْهن قلوبكم أن تضعوا أكاليل الأزهار على قبر المرأة التي أحبها قلبي، فرب زهرة تلقونها على ضريح منسي تكون كقطرة الندى التي تسكبها أجفان الصباح بين أوراق الوردة الذابلة.

واليوم، وقد مرت الأعوام المظلمة طامسة بأقدامها رسوم تلك الأيّام، لم يبق لي من ذلك الحلم الجميل سوى تذكارات موجعة ترفرف كالأجنحة غير المنظورة حول رأسي، مثيرة تنهدات الأسى في أعماق صدري، مستقطرة دموع اليأس والأسف من أجفاني

حواء الأولى أخرجت آدم من الفردوس بإرادتها وانقياده، أما سلمى كرامة فأدخلتْني إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها واستعدادي

هي علمتني عبادة الجمال بجمالها، وأَرَتْنِي خفايا الحب بانعطافها، وهي التي أنشدت على مسمعي أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية
جبران عن سلمى كرامة حُبه الأول