هذا العصر وثقافته

Sign up to use
«إنَّ شرَّ خيانةٍ يخونُ بها المُعاصِرونَ أمانةَ السالِفين، هيَ أنْ يُقلِّدوهمْ تَفصيلةً بتفصيلةٍ، وموقِفًا بموقِفٍ، وإِنَّما تُصانُ الأمانةُ بأنْ نُحافِظَ على المِنظارِ الذي يُساعِدُنا على رؤيةِ ما هو دقيقٌ وما هو بعيد، دونَ أنْ نتوقَّعَ رؤيةَ المَشاهِدِ نفسِها التي كانَ يُشاهِدُها السابقونَ تحتَ المِنظارِ.» لمْ يعرِفِ الغربُ الصراعَ بينَ العلمِ والتراثِ لأنَّ العلمَ أُنتِجَ في الغَرب، والحضارةَ الحديثةَ هيَ وليدةُ الفكرِ الغربي، وبالتالي فلا يوجدُ انقطاعٌ بينَ التراثِ الغربيِّ والحداثة، بينما ما زالتْ مشكلةُ الأصالةِ ومواكَبةِ الحداثةِ هيَ الشغلَ الشاغِلَ للمُفكِّرين العرب، كلٌّ منهمْ يَدلو بدَلوِه في هذا الأمر، يضعُ رؤيتَهُ حولَ إمكانيةِ التعايُشِ بينَ التراثِ والعِلمِ الحديث. والتوفيقُ بينَ تراثِنا العربيِّ القديمِ الذي وَرِثناهُ عنْ أجدادِنا وبينَ حضارةٍ تقفُ على أبوابِنا وتريدُ أو نريدُ استخدامَها، صراعٌ بينَ القديمِ والمُستجَدِّ، وحتى لا نَضيعَ بين رَدَهاتِ هذا الصراع، يَضعُ د. زكي نجيب محمود رؤيتَهُ حَولَ إمكانيةِ مُعالَجةِ هذه المشكِلة، بحيثُ يُمكِنُنا أنْ نصنعَ واقعًا ثقافيًّا وحضاريًّا جديدًا يتوافقُ معَ النُّموذجِ الحضاريِّ الحاليِّ، وفي الوقتِ نفسِهِ لا يُبدِّدُ تُراثَنا القديمَ، الذي هوَ امتدادٌ لتاريخِنا.

Reviews

No reviews yet.
Be the first to write one.

Highlights

No highlights yet.
Be the first to share one.