موقف من الميتافيزيقا

Sign up to use
«وإنِّي أُصارحُ القارئَ منذُ فاتحةِ الكتابِ، بأنَّهُ مُقبِلٌ على صفحاتٍ لم تُكتَبْ للتسليةِ واللهوِ، لكنَّهُ إنْ صادفَ في دراستِهِ للكتابِ شيئًا منَ العُسرِ والمَشَقَّةِ، فأملي أنْ يجدَ بعدَ ذلكَ جزاءَ ما تكبَّدَ من مشقةٍ وعُسرٍ». صَاحَبَ إصدارَ هذا الكتابِ للمرةِ الأولى عامَ ١٩٥٣م، بعضُ اضطرابٍ، وسوءٍ فهمٍ؛ بسببِ عَنْوَنَةِ الدكتور زكي نجيب محمود له ﺑ «خُرافَة الميتافيزيقا»، وكذلكَ لاستشكالِ فهمِ بعضِ فقراتِهِ وأطروحاتِهِ فيهِ، فأعادَ كتابةَ فصولِهِ مرةً ثانيةً بعدَ ثلاثةِ عقودٍ كتابةً جديدةً تُتيحُ له أنْ يعرضَ أفكارَهُ مُتضمِّنَةً ردودًا على ما وُجِّهَ لهُ من نقدٍ في طبعتِهِ الأولى، معَ الإبقاءِ على النصِّ القديمِ دونَ تعديلٍ. وقدِ انحصرَ القولُ في الكتابِ على التفرقةِ بينَ ما يُمكنُ قبولُهُ وما لا يُمكنُ قبولُهُ في المجالِ العلميِّ فقطْ، مُؤيِّدًا الفكرةَ القائلةَ بأنَّهُ لا يجوزُ للفيلسوفِ أن يكونَ واصفًا للكَوْنِ أو أيِّ جزءٍ منه، بل تتلخَّصُ مهمتُهُ في تحليلِ ما يقولُهُ العلماءُ، ضاربًا المَثَلَ ﺑ «كَانْت» بوصفِهِ محلِّلًا فلسفيًّا، وفيلسوفًا نقديًّا كبيرًا، وحينَ الحديثِ عنِ الميتافيزيقا فضَّلَ المؤلِّفُ أن يُحدِّدَ ما يرفضُهُ منها، مُفْرِدًا في نهايةِ الكتابِ عرضًا لطرائقِ التحليلِ عندَ الفلاسفةِ المعاصرينَ.

Reviews

No reviews yet.
Be the first to write one.

Highlights

No highlights yet.
Be the first to share one.